يعد تطوير القطاع الفلاحي أولوية استراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل التبعية للاستيراد، وهو ما تجسّد في المشاريع الكبرى والشراكات الدولية، وفي هذا الإطار أشار رئيس الجمهورية في حواره الأخير، إلى عديد القضايا التي حظيت باهتمام واسع، حيث أكّد على تعزيز الإنتاج المحلّي، معالجة قضية العقار الفلاحي، وحماية الثروة الحيوانية، ومع هذه الجهود، تسير الجزائر نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي سنة 2025.

أشاد الخبير الفلاحي لعلى بوخالفة بما جاء على لسان رئيس الجمهورية خلال لقائه مع ممثلي وسائل الإعلام حول القطاع الفلاحي، معتبرا أنّ التركيز المستمر على هذا المجال يعكس الاهتمام الكبير بتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي، مع الحرص على تحسين جودة المنتجات الفلاحية الوطنية.
وأوضح المتحدث، أنّ الإشارة إلى تحسين الإنتاج المحلي، خاصة فيما يتعلق بمحاصيل مثل التفاح في بوحمامة (خنشلة) وباتنة، والعنب في بومرداس والبويرة، بالإضافة إلى زراعة الحبوب في الجنوب، يعكس رؤية واضحة للنهوض بهذا القطاع الذي يعوّل عليه لدعم الاقتصاد الوطني. وقال بخصوص ما جاء في تصريح الرئيس حول مشروع “القرن”، الذي يجمع بين الشراكة القطرية والطرف الجزائري، والذي يهدف إلى إنتاج الحبوب، الأعلاف، واللحوم الحمراء، بالإضافة إلى الحليب سواء الطازج أو مسحوق الحليب، إنّ هذا المشروع الضخم من المتوقع أن يوفر 5 آلاف منصب عمل، وفيما يتعلّق بإنتاج الحليب، أوضح أنّ الجزائر تنتج سنويا 1.7 مليار لتر من الحليب، إضافة إلى 93 ألف طنّ من بودرة الحليب، وهي كميات معتبرة تساهم في تقليص الاستيراد بنسبة 50 بالمائة تقريبا.
أما فيما يتعلّق بمشروع الشراكة مع الشركة الإيطالية، أكّد بوخالفة أنه يتضمّن استغلال 36 ألف هكتار لإنتاج القمح الصلب، العجائن، والكسكس، مؤكّدا على أنّ الجزائر تعدّ من الدول الرائدة في إنتاج القمح الصلب، كما أشار إلى أنّ التحفيزات الممنوحة للمستثمرين المحليّين، إلى جانب ارتفاع أسعار هذه المادة، جعلت القطاع أكثر جاذبية. كما عرج إلى أسعار هذه المواد الاستراتيجية التي حدّدت بالنسبة للقمح الصلب من طرف الديوان الوطني للحبوب والبقوليات الجافة بـ6 آلاف دينار والقمح اللين بـ5 آلاف دينار، والشعير بـ3 آلاف دينار، وأضاف أنّ القرارات الأخيرة لرئيس الجمهورية ستسمح بتحقيق الاكتفاء الذاتي والحدّ من استيراد الحبوب.
وفيما يتعلّق بقضية العقار الفلاحي، ثمّن الخبير الرغبة الحقيقية في إيجاد حلّ نهائي لهذا الملف، حيث كلّف رئيس الجمهورية اتحاد الفلاحين بتحضيره بالتنسيق مع وزارة الفلاحة، وأشار إلى أنّ هناك العديد من الأراضي غير المستغلة من طرف أصحابها، والذين يلجؤون إلى تأجيرها للفلاّحين الحقيقيّين، مؤكّدا أنّ رؤية رئيس الجمهورية واضحة: “الأرض لمن يخدمها”، كما شدّد على أنّ الأرض لا تباع، بل تعود ملكية عقد الامتياز لمن يقوم باستغلالها فعليا.
أما فيما يخصّ شعبة اللحوم الحمراء، فأكّد المختص في الفلاحة على أهمية إعادة إحياء هذا القطاع، نظرا لما تمتلكه الجزائر من سلالات ذات جودة عالية، مثل أولاد جلال والدغمة، التي أصبحت مهدّدة بالاندثار، وأكّد أنّ هذا يتطلّب دعما وتخطيطا محكما لاسترجاع مكانة هذه الشعبة محليّا وتقليل الحاجة إلى الاستيراد.
وفي سياق حماية الثروة الحيوانية، أشاد بوخالفة، بقرار رئيس الجمهورية بمنع ذبح أنثى الخروف، نظرا لدورها المحوري في تكاثر القطيع، وأوضح أنّ ذبح الإناث يؤدي إلى تراجع أعداد المواشي ويهدّد استمرارية شعبة اللحوم الحمراء، لذلك سيتم فرض رقابة صارمة، حيث لن يسمح بذبحها إلاّ في حالات المرض أو عند بلوغها سنّا غير منتجة، وشدّد على ضرورة تصحيح هذه الممارسات الخاطئة، مع تكثيف الجهود لتنظيم القطاع وضمان استدامته.
لذا، يتّضح أنّ الجهود المبذولة في تطوير القطاع الفلاحي تعكس الرغبة في تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، ومن خلال تعزيز الإنتاج المحلي، استغلال الموارد بفعالية، ودعم الاستثمارات والشراكات الإستراتيجية، تمضي الجزائر نحو مستقبل فلاحي واعد وأكثر استدامة.