أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، العيد ربيقة، على تضحيات الشهداء العقداء الشهداء عميروش وسي الحواس ولطفي، من أجل استرجاع السيادة الوطنية.
قال ربيقة، في ندوة تاريخية بعنوان “نماذج مضيئة من شهداء الجزائر.. شهر مارس في ذاكراتنا الوطنية”، اليوم الخميس بالنادي الوطني للجيش، بحضور وزير الاتصال، والشؤون الدينية، والأسرة الثورية، في الذكرى الخامسة والستين لاستشهاد العقيد لطفي والرائد فراج، والذكرى السادسة والستين لاستشهاد العقيدين سي الحواس وعميروش ورفاقهم، إن هؤلاء كانوا لبنات تكمل بعضها البعض في بناء الثورة، وأصحاب مهمة جليلة هي تحرير الوطن واسترجاع سيادته.
وأضاف الوزير أن “بلادنا تستحضر ومضات مضيئة من دروب شهداء الجزائر، وتستذكر بخشوع وإجلال وإكبار تضحيات أولئك، الذين حملوا أرواحهم على أكفهم، وسطروا في ذاكرة الوطن تاريخاً حافلاً مشرفاً بالوفاء يسمو بمعاني الرجولة والتضحية بأرواحهم ودمائهم الزكية الطاهرة”.
ووصف وزير المجاهدين، الشهداء عميروش، وسي الحواس، والعقيد لطفي، والرائد فراج، وغيرهم الذين استأثروا بالشهادة، بأنهم من فحول الجزائر ورموزها الأفذاذ.
ركنان بارزان في الثورة
وذكر ربيقة ان الشهيدين عميروش وسي الحواس قائدين كبيرين وركنين بارزين في ثورة التحرير الوطني، كان لهما الفضل في تقوية عودها وتأمين وقوفها على المراسي الصحيحة، وتشبعها بمعاني الوطنية، والحث على وحدة الصف، متسلحين بالصبر والإيمان. وأضاف: “أعطيا بفكرهما، الذي يَجْمَعُ ولا يُفرق درسا بليغا في معاني حب الوطن، والاستماتة في الدفاع عنه.. فهما بطلان عظيمان خدما الجزائر بحياتهما، وخدماها باستشهادهما، بعد أن قيض الله أجيالا اسْتَقَتْ من قيمهما، وتشبعت من فضائلهما، فأكملت مسيرة التحرير، وحققت حلم الشهداء في استرجاع السيادة الوطنية”.
ووصف الوزير، العقيدين عميروش وسي الحواس، بأنهما شقيقا العقيد لطفي والرائد فراج ورفاقهما في الكفاح، كانا من صفوة الرجال، الذين حباهم الله قدرات خولت لهم التعاطي مع كل صنوف المعارك وضرب مضاجع العدو فكانا قائدين مثاليين في تصدر الصفوف، كانا أيضاً نموذجاً للشباب الطموح الذي يفتك بعقارب الاستعباد الفرنسي واسترداد مفاتيح الحرية، وقائدين ملهمين ضحوا بالنفس والنفيس من أجل استرجاع السيادة الوطنية.
وأضاف المصدر: “إن هؤلاء الأفذاذ من توائم الشهادة، الذين نقف عند ذكرياتهم، لنستعيد فيها ذخرا لا يُقدرُ، وصورًا يَنْدُرُ مثلها عن رجال انفردوا بما جبلوا به من أوصاف وما تميزوا به من مناقب، وما تحلوا به من أخلاق، وما قاموا به من أعمال.. فلا نخال أنفسنا، مهما اجتهدنا قادرين على الإلمام بالسيرة المثالية لهؤلاء الرجال وسرد كل ما ترصعت به من المناقب الطيبة والخصال الكريمة”.
الاستلهام من مسيرة الشهداء
ودعا وزير المجاهدين، أجيال اليوم أن تنكب على آثارهم وتحذو حذوهم وتستلهم من مسيرتهم دروسا في الاعتماد على النفس وتقديس العمل، ورفع روح التحدي والتزود بسلاح الإرادة والصبر المواجهة التحديات على اختلاف أوجهها ومشاربها، بما يؤكد العرفان والوفاء لضريبة الأمة وتضحيات أبنائها من أجل التحرر والانعتاق. وقال: “إن الجزائر، التي تشق طريق الانتصارات من انتصار إلى انتصار على نهج الشهداء الأبرار، بقيادة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ووفاء لعهدهم المتين ورسالة نوفمبر الخالدة وهو ما أكد عليه في رسالته بمناسبة إحياء الذكرى (63) لعيد النصر (19 مارس 2025 ) حيث قال: “بهذا التوجه الوطني الأصيل، نَحْتَفِي اليَوْمَ بِعِيد النصر في الجزائر المنتصرة بِكُلِّ وَفَاء لِلشُّهَدَاءِ الأَبْرَارِ، وَبِكُلِّ إخلاص لِثِقَةِ الشعب الجزائري العَظِيمِ، وَبِكُلِّ صِدْقٍ في خِدْمَةِ وَطَنِنَا الْمُفَدَّى”.
لطفي المثقف والمجاهد والسياسي
وتطرق البروفيسور صالح فركوس، من جامعة عنابة، إلى مسيرة العقيد لطفي، من أسرة مجاهدة بذلت كل جهدها في تعليم ابنها لطفي.
وأبرز البروفيسور أن الشهيد على حداثة سنه، كان طفلا يدرك مدارك الرجال، أحس بأنه غريب في وطنه، فثار على الاستعمار، امتاز بأخلاقه الحميدة، كبيرُ القلب، سمحُ الأخلاق، شديدٌ على الاستعمار وزبانيته، رحيمٌ على أبناء جلدته، كان يحث على محاربة الاستعمار من أجل تحرير الجزائر، فتح عينيه على أكبر مجازر ارتكبها الاستعمار، وهي مجازر ماي 1945، التي تركت فيه آثارا عميقة، فالتحق بالثورة في 1955، وعمره 21 سنة، وأشرف على تشكيل الخلايا الثورية.
وأضاف الباحث فركوس أن العقيد لطفي، جمع بين المثقف والسياسي والمجاهد، واتخذ اسما ثوري له هو سي ابراهيم، عندما كان يكافح في الولاية الخامسة التاريخية، وأسس للعمل الثوري في الولاية السادسة التاريخية، ثم اتخذ اسم لطفي وخاض معارك عديدة.
وأشار المحاضر إلى أن الشهيد حرر مذكرة هي عبارة عن مقاربة للتنمية الإقتصادية بعد استرجاع السيادة الوطنية. ودعا إلى إبراز مناقب مثل هؤلاء الرجال الشرفاء العظماء، لتستلهم منها الأجيال.
قال عنه فرحات عباس: “إن العقيد لطفي تميز بأخلاقه الفاضلة ونزاهته، رجل مخلص لوطنه، شجاعته خارقة أعطى كل شئ لوطنه”.
تتبعت القوات الاستعمارية آثاره، وفي معركة قوية أبدى لطفي بسالة في القتال رغم قوة العدد والعتاد الفرنسي، صمد حتى استشهد رفقة مجاهدين آخرين.
وقدم البروفيسور علي تابليت، شهادته حول الشهيد سي الحواس، الذي أرسله مع مجموعة من الطلبة إلى تونس، وقال له إن الثورة تحتاجكم بعد الاستقلال.
حرص على الثوابت الوطنية
وقدمت المجاهدة يمينة شيالي، شهادتها حول الشهيد بودغن بن علي، لأنها ناضلت معه، وقالت إن الشهيد نشأ قي مدينة تلمسان بحي القلعة، ترعرع مع أقرانه على حب وطنه، كان مشهود له التفوق في الدراسة، خاصة في مدرسة تلمسان، وهي الكلية الفرنسية الإسلامية، كان حريصا على الثوابت الوطنية، التحق بصفوف جيش التحرير الوطني بالولاية الخامسة. وأضافت المجاهدة ان العقيد لطفي، كان مقداما، ومثالا للبطولة.