أكّد ممثلو ضحايا الألغام المضادة للأفراد التي زرعتها فرنسا الاستعماربة على حدود الجزاىر الشرقية والغربية، أنه حان الوقت لمطالبة فرنسا بالتعويض، مذكّرين أن الدولة الجزائرية تكفّلت منذ الاسنقلال بالأشخاص المعاقين، ضحايا جرائم المستعمر.
جاء هذا بمناسبة إحياء جمعية مشعل الشهيد، بالتنسيق مع يومية المجاهد، لليوم العالمي لضحايا الألغام المضادة للأفراد، تضامنا مع ضحايا الألغام الصحراويين، اليوم السبت، في منتدى الذاكرة، المنظم بعنوان”جرائم الاحتلال في حق الشعب، الألغام المضادة للأفراد نموذجا، تخليدا لشهداء الألغام للثورة التحريرية الجزائرية وتضامنا مع ضحايا الألغام الصحراويين”.
وتطرق البروفيسور مسعود عظيمي، ناشط حقوقي، إلى آفة الألغام أو الحرب المستمرة، التي تركتها فرنسا على حدودنا الشرقية والغربية فيما يعرف بخطي شال وموريس، منذ 1957، والتي تمتد على عرض ما بين 20 إلى 200 متر، بزرع اسلاك شائكة ومكهربة بحوالي 5الاف واط، وحوالي 11 مليون لغم مزروعة على الحدود الشرقية والغربية،اضافة الى مناطق اخرى، والمجموع حوالي 15 مليون لغم، بهدف منع تدفق الأسلحة للمجاهدين.
وأشار البروفيسور عظيمي، إلى أن أصعب لغم مضاد للأفراد على شكل صغير ووزنه أقل من 100 غرام مصنوع من البلاستيك، ما جعل أدوات التنقيب والبحث عن هذا النوع من الألغام صعب تحديده.
واضاف المحاضر، ان اول لغم انفجر في الجزائر كان يوم 8 جويلية 1962، ذهب ضحيته طفل.
سارعت بلادنا إلى تطهير حدودنا الشرقية والغربية بوسائل ميكانيكية بعد حصولها على إعانة من الإتحاد السوفياتي سابقا روسيا حاليا، بتقديم تكنولوجيا نزع الالغام، نتيجة للعدد الكبير للضحايا.
وذكر البروفيسور عظيمي، بإنشاء الجزائر لجنة وزارية مشتركة برئاسة العقيد حسان غرابي، تضم ثمانية وزارات، من اجل تطبيق بنود اتفاقية أوراوا لتطهير الأراضي من الألغام المضادة للأفراد.
وأشار المتحدث، إلى أن الخرائط المسلمة من طرف فرنسا لا تعبر عن الواقع، ولا توضح هندسة الألغام وتحديد اماكن زرع هذه الالغام، لتسهيل تطهير الأرض، كما أن عوامل التعرية والسيول والرياح، ادت إلى انتقال الألغام خاصة الصغيرة جدا، إلى مناطق اخرى، بما في ذلك المدن، واستمرت في قتل الابرياء، وهذا هو هدف فرنسا.
وقال عظيمي، انه من المفروض على فرنسا تحمل تكلفة تطهير المناطق من الالغام، التي تكفل بتطهيرها افراد الجيش الوطني الشعبي، والعملية لم تكن سهلة.
الألغام حرب مدفونة غير معلنة
واكد رئيس الجمعية الجزائرية لضحايا الألغام، محمد جوادي، ان الألغام جريمة مستمرة في حق الابرياء، وهي حرب نائمة مدفونة تحت الارض غير معلنة.
وقال:” انا شاهد حي على جرائم فرنسا، اصيبت بلغم في 1959، وكنت شهيد حي، لم اعش شبابي مثل حالات كثيرة مثلي بترت اطراف من جسدها، رافعت في عديد الدول في هذه القضية، كان لي الشرف طرد السفير الفرنسي،”.
وطلب جوادي، من فرنسا تحمل مسؤوليتها في التعويض وعلاج الضحايا، كحق لانها زرعت الموت في الجزائر، واشاد بجهود افراد الجيش الوطني الشعبي، في تطهير الأماكن الملغمة، وتكفل الدولة الجزائرية ماديا واجتماعيا بالضحايا، رفع المنحة، الحمامات.
وابرز رئيس الجمعية الجزائرية لضحايا الألغام، جهود رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بإنشاء قناة الذاكرة، التي فضحت جرائم فرنسا الاستعمارية، وتبرز تضحيات المجاهدين الشهداء.
نطالب بتعويض الضحايا
وقال رئيس جمعية مشعل الشهيد، محمد عباد، انه حان الوقت للمطالبة بتعويضات للضحايا، منذ الاسنقلال والدولة الجزائرية هي من تكفلت بأشخاص معاقين ضحايا الالغام من جرائم الإستعمار، وأكد ان الجمعية تواصل النضال في هذا الملف.
وذكر حمدي السالك الذيب، ممثل الجمعية الصحراوية لضحايا الألغام، المجتمع الدولي بمعاناة الشعب الصحراوي من الألغام والقنابل العنقودية، التي زرعها المخزن على طول الجدار المغربي ب2227 كلم، والذي ما يزال يواصل استهداف المدنيين الصحراويين العزل والأجانب بالطائرات المسيرة في ظل غياب تام للمؤسسات الدولية والمنظمات غير الحكومية، التي يجب أن تراقب هذه الجرائم.
وقال ممثل الجمعية الصحراوية لضحايا الالغام، انه سجلت اخر ضحية ألغام يوم 5مارس 2025، ادت إلى وفاة راعي غنم بالقرب من منطقة ميجك المحررة، وآخر حادث بالطائرات المسيرة وقع في 03 افريل 2025، حيث استهدف مدنين في منطقة أمهيريز المحررة.
في هذا الصدد، ذكر المحاضر، بتدمير جبهة البوليساريو مخزونها من الألغام المضادة للأفراد المقدر بأكثر من 20.493 لغم في الفترة ما بين 2005 و2019، وبذل الدولة الصحراوية جهودا كبيرة في تطهير الأراضي الصحراوية من الالغام، خاصة بعد وقف اطلاق النار في 1991 بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، لكن الاحتلال المغربي خرق هذا الاتفاق في 13 نوفمبر 2020، ما تسبب في عودة الحرب وتلوث المناطق بالألغام من جديد.
نناشد المجتمع الدولي للضغط على المغرب للكف عن جرائمها
وناشد حمدي السالك، المجتمع الدولي للضغط على دولة الاحتلال المغربي للكف عن استهداف مدنيين والاعتراف بهذه الجرائم وازالة هذه الألغام، التي زهقت الكثير من الارواح البريئة وتطهير الأرض التي لوثها الجيش المغربي، وتسليم خرائط الألغام والمناطق العازلة.
وطالب المنظمات الدولية الراعية لحظر ومناهضة الألغام من اجل بذل كل ما في وسعها للضغط على المغرب للوفاء بمسؤوليتها والانضمام الى معاهدتي اوتاوا واوسلو، لحظر الألغام المضادة للأفراد والقنابل العنقودية، وفتح المناطق العازلة أمام المنظمات الدولية الراعية لتنظيفها.
وقال حمدي السالك: ” ندعو بإجراء تحقيقات سريعة وشاملة لضحايا الألغام الصحراويين، ونوجه نداء لجميع المحليين لتكثيف الجهود في سبيل تحقيق هدف هو صحراء خالية من الالغام، ومزيدا من الدعم لضحايا الألغام من خلال توفير الرعاية الصحية والدعم المادي، وضمان الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لهم.”.