ثمّن باحثون ومجاهدون، في تصريحات لـ «الشعب»، مبادرة البرلمان الجزائري بتشكيل لجنة لصياغة مقترح تجريم الاستعمار، واعتبروها مبادرة وسابقة وفاء للذاكرة ولتضحيات الشهداء.
بارك الأمين العام للمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء خليفة سماني، تنصيب لجنة برلمانية لصياغة مقترح قانون تجريم الاستعمار، مؤكدا أن قرار المجلس الشعبي الوطني، جاء في سياق مهم جداً تتعرض فيه الجزائر لحملة عدوانية يقودها اليمين المتطرف، الذي يؤكد حنينه للتيار الاستعماري.
واعتبر سماتي، أن هذه الخطوة لها بعد أكثر من ضروري تماشيا مع الإرادة القوية للدولة الجزائرية، التي يقودها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي مافتى يؤكد في كل المناسبات بأن جرائم الإبادة التي ارتكبتها فرنسا الاستعمارية في الجزائر لن تسقط بالتقادم. وأضاف، أنه يعكس إرادة وطنية ثابتة في الدفاع عن الذاكرة الوطنية واسترجاع الحقوق، وهو واجب وطني ينسجم مع تضحيات شهدائنا الأبرار.
من جهته، ثمن الباحث سيدي علي مسعود، أستاذ التاريخ بجامعة المسيلة، الإعلان عن تشكيل لجنة برلمانية لإعداد مشروع قانون تجريم الاستعمار، وشدد على «ضرورة المطالبة بالتعويضات».
من جهته، قال البروفيسور عمار منصوري، باحث مختص في الهندسة النووية، إن تشكيل لجنة برلمانية لصياغة مقترح تجريم الإستعمار، خطوة تستحق الإشادة. مضيفا، أنه حاليا بصدد العمل على مشروع تجريم الاستعمار، الذي كان قد شرع فيه من قبل مع مجموعة من الخبراء والقانونيين، وسيتصل بالبرلمان للتنسيق معهم في هذا الملف.
وقال الدكتور مراد جوابي، أستاذ التاريخ محاضر بجامعة البويرة، إن الإعلان عن صياغة مقترح تجريم الاستعمار، يندرج في إطار الوفاء لتضحيات الشهداء وتاريخ الجزائر النضالي، والمكتسبات التي حققتها الثورة.
ويرى محدثنا، أن هذه الخطوة، هي امتداد لتحقيق التزامات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، فيما يخص ملف الذاكرة، وأنه وفاء يحفظ للرئيس تبون، في التاريخ، والتزام يستحق كل التشجيع من قبل فئات المجتمع.
الاستعانة بأهل الاختصاص
يرى الدكتور جوابي، ضرورة إشراك الباحثين والمؤرخين والقانونيين في هذه اللجنة، لأن الجريمة من الناحية القانونية يتناولها أصحاب الاختصاص، إضافة إلى ضرورة الاحتكام وتوظيف خبرات ومقدرات الأساتذة والباحثين، سواء في المجال التاريخي، أو القانوني بالدرجة الأولى، والعلوم الاجتماعية ككل. وأكد أن الاستعانة بالخبرات أكثر من ضرورة لإنجاح عمل هذه اللجنة.
وأوضح محدثنا، ان جرائم الاستعمار لها انعكاسات على نفسية الجزائريين، وعلى الجانب المادي، والحياة العامة بكل تعقيداتها على الشعب الجزائري وحتى على الجغرافيا الجزائرية، وما تركته فرنسا الاستعمارية إلى يومنا هذا ومازالت أثاره السلبية على البيئة والإنسان مستمرة، على غرار الألغام والتفجيرات النووية بصحراء الجزائر، وما تركته من تلوث نووي وتشوهات خِلقية رهيبة.
نأمل تحقيق نتائج مرضية
ويرى الباحث والمجاهد عيسى قاسمي، أن خطوة تشكيل هذه اللجنة ومتابعة الاستعمار في الجرائم التي ارتكبها في الجزائر طيلة 132 سنة جاءت في الوقت المناسب، وقال: «بصفتي مجاهدا سررت بطرح هذا الملف وفي هذا الوقت بالذات، نأمل أن يصل عمل اللجنة إلى نتائج، ويكتشف العالم حقيقة فرنسا الاستعمارية وما ارتكبته من جرائم ضد الإنسانية في حق الجزائريين».
وأضاف، «أن ورثة الاستعمار وأوساريس ولوبان وغيرهم من المجرمين، كانوا يعتقدون أن الشعب الجزائري نسي ما ارتكب من جرائم في حق أجداده، ولكن بهذه الخطوة التي قام بها البرلمان الجزائري نسفت معتقداتهم».
واضاف قاسيمي، أن قرار الدولة الجزائرية بطرح ملفات تتعلق بجرائم الاستعمار وهي كثيرة جدا من قتل وتنكيل، وترهيب، وقمع، وتعذيب الوحشي منذ أن وطئت أقدام هذا المحتل أرض الجزائر، وإحراق المداشر بالنابالم، والمواد الكيمياوية في الأغواط في 1862، إلى غاية 1962، وأكثر من 154 عملية التي استعملت فيها المواد الكيمياوية القاتلة المحرقة، كلها مستندة على وثائق موجودة، الأماكن التي وقعت فيها الجرائم والتواريخ، والشهود، لأن بيجو وسانت أرنو وغيرهما من المجرمين السفاحين، اعترفوا بجرائمهم في مذكراتهم، معتقدين أنه لا يمكن متابعتهم مستقبلا على جرائمهم ضد الإنسانية في حق الجزائريين.
وقال أيضا، إن الجزائر يمكنها طرح هذا الملف على المنظمات والهيئات والمحاكم الدولية المختصة بهذا الموضوع، لأن الأرشيف والشواهد موجودة على غرار الأسلاك الشائكة، والأماكن التي وقعت فيها بعض المجازر ما تزال شاهدة.
وأكد المجاهد، أنه يمكننا كسب تأييد أغلبية دول العالم لهذا الملف والدفاع عنه، ونصل إلى إحراج هذه الدولة الاستعمارية التي لا يزال البعض من أحفاد المجرمين يتهجمون على بلادنا، ويستغلون هذا الملف للفوز في الانتخابات وعلى رأسهم وزير الداخلية الفرنسي.
واعتبر القائد العام لقدماء الكشافة الإسلامية، مصطفى سعدون، مبادرة المجلس الشعبي الوطني، حفاظا على أمانة الشهداء وصونا لذاكرة الجزائر وأمنها وازدهارها. وأشار إلى أن مكتب قدماء الكشافة الجزائرية الإسلامية، طالب بإصدار قانون تجريم الاستعمار مؤخرا، في بيان له. كما استنكر الحملات الخبيثة ضد الجزائر ورموز سيادتها وجدد التزام قدماء الكشافة الإسلامية الجزائرية من خلال كل إطاراتها مع الجزائر شعبا وقيادة، والتجند الدائم لخدمة بلادنا والحرص على وحدة ترابها واستقرارها وأمنها، داعيا إلى اليقظة لدحر كل ما يحاك ضد الجزائر، والوقوف وقفة رجل واحد ضد كل خطر يتهدد بلادنا.
نبارك هذه الخطوة
من جهته، بارك زليليف محمد دراجي، إبن شهيد، مبادرة المجلس الشعبي الوطني بتشكيل لجنة برلمانية لصياغة مقترح تجريم الاستعمار، واعتبرها خطوة ايجابية، تندرج في إطار المحافظة على الذاكرة التاريخية والهوية الوطنية. مذكرا بأن النواب في 2006 تقدموا بمقترح قانون تجريم الاستعمار، لكن المشروع توقف أنذاك. وأبرز أن تجريم الاستعمار ضرورة ملحة وعاجلة في الوقت الحالي، آملا أن تنبثق عن هذه اللجنة مخرجات إيجابية لفائدة الجزائر.
وأضاف المتحدث، انه كابن شهيد لا يمكنه نسيان الجريمة التي ارتكبتها فرنسا الاستعمارية في حق والده الشهيد وأبنائه، وقال: «نحن معنيون بالدرجة الأولى بهذا القانون، لأن فرنسا قتلت آباءنا وعذبتهم تعذيبا وحشيا.. وكأبناء شهداء عانينا في الأيام الأولى للاستقلال، لم نجد ما نأكل عند خروجنا من المدرسة متوجهين نحو المنزل.. فرنسا مجرمة اضطهدت الشعوب وسلبت ثرواتها لبناء المجتمع الفرنسي». وأضاف زليليف، ان تجريم الاستعمار يجب أن يرافقه التعويض.